الاعلام والقانون!

12/08/2026
Screenshot_20260812_101934_Facebook

بعد مراجعة ما نشر عن الصيغة التي أقرّها مجلس النواب أمس 11 آب 2026 من دون تعديلات، أرى واستنادا الى ٢٨ سنة خبرة في مجال الإعلام، أن القانون يتضمن إصلاحات مهمة، لكنه يحمل ثغرات جدية قد تكون خطرة على حرية الإعلام إذا أُسيء تطبيقها.
أبرز الثغرات برأيي المتواضع:

إعادة تجريم “الخبر الكاذب”
هذه أخطر نقطة. النص يستخدم عبارات مثل «اختلاق أضاليل» و«أخبار كاذبة ومؤذية» من دون تحديد دقيق لما هو الخبر الكاذب وما هو الخطأ المهني غير المتعمد. وهذا يفتح باباً واسعاً للتأويل والملاحقة الجزائية.

المصلحة العامة :
القانون يعطي أهمية للمصلحة العامة، وهذا جيد، لكن لا يضع معياراً دقيقاً وحصرياً لها. من يقرر أن تحقيقاً صحافياً يتعلق فعلاً بالمصلحة العامة؟ هذا الغموض قد يصبح مشكلة كبيرة في ملفات الفساد والشخصيات النافذة.

عدم حماية الصحافي بشكل كافٍ من التحقيق خارج المرجع المختص:

من الثغرات التي أشير إليها تحديداً أن القانون لم يحظر بصورة واضحة التحقيق مع الصحافي في قضايا النشر أمام جهات أمنية أو قضائية غير مختصة. وهذه نقطة حساسة جداً بالنسبة للصحافي. وقد تعرضت لها شخصيا مرارا وتكرارا خلال عملي كمحرر…

ثغرة في منع التوقيف الاحتياطي:
رغم أن القانون يحمي الصحافي في القضايا الخاضعة له من التوقيف الاحتياطي، فإن هناك ثغرة بالنسبة للقضايا الإعلامية التي قد تقع خارج نطاق القانون. وهذا يعني أن الحماية ليست شاملة كما يجب.

إلغاء ضمانة أساسية لمنع الاحتكار الإعلامي:
أُلغيت نسبة الـ10% التي كانت تحد من قدرة مساهم واحد على السيطرة على ملكية المؤسسة الإعلامية أو مجلس إدارتها. وهذا قد يؤدي إلى تركّز الإعلام في يد رجال أعمال أو مجموعات محددة.

احتكار سوق الإعلانات
أُلغيت أيضاً ضمانة كانت تمنع حصرية التعامل الإعلاني مع وسيط واحد، ما قد يسمح بتركيز سوق الإعلانات بيد جهات محددة، وبالتالي الضغط اقتصادياً على وسائل الإعلام.

صلاحيات الهيئة الوطنية للإعلام تحتاج إلى مزيد من الضمانات:
وجود هيئة مستقلة خطوة جيدة، لكن استقلالها الحقيقي يرتبط بطريقة تشكيلها وتمويلها وشفافية قراراتها.
وهناك ملاحظات حول غياب آليات كافية لمنع تعطيل تشكيلها أو ضمان شفافية العملية.

حق إزالة المادة الإعلامية
منح المتضرر إمكانية طلب إزالة مادة إعلامية، لكن من دون تدرج واضح كالتصحيح أو الرد قبل الإزالة، ومن دون ضوابط كافية لحالات رفض المؤسسة للطلب. وهذه نقطة يمكن أن تستخدم للضغط على وسائل الإعلام.

حماية بعض الفئات أصبحت أقل وضوحاً
أُزيلت بعض حالات النشر المحظور التفصيلية، ما أثار ملاحظة مهمة تتعلق بحماية هوية القاصرين وضحايا الاغتصاب وغيرهم من الفئات الهشة.

الأخطر: احتمال بقاء مواد من قانون العقوبات في الصورة:
هناك التباس حول استمرار تطبيق بعض المواد المتعلقة بالقدح والذم بحق السلطة العامة، رغم الاتجاه المعلن نحو تخفيف المقاربة الجزائية للإعلام.

والخلاصة التي أراها مهمة جداً كإعلامي وكصاحب مؤسسة اعلامية:
القانون ليس سيئاً بالكامل؛ بالعكس، فيه نقاط تقدم حقيقية: هيئة وطنية للإعلام، حماية المصادر، توسيع حماية الصحافي، القضاء المدني، وعدم التوقيف الاحتياطي في القضايا المشمولة، وتنظيم الإعلام الرقمي.

لكن المشكلة أن القانون قد يكون جيداً في مواده التي تتحدث عن الحرية، وخطيراً في مواده التي تترك مساحة واسعة للتفسير والعقوبة.
وأنا أختصر المشكلة بجملة واحدة:
الخطر ليس في أن يقول القانون للصحافي “كن مسؤولاً”، بل في أن يترك للسلطة حق تحديد معنى “المسؤولية” و”الخبر الكاذب” و”المصلحة العامة”.


Latest posts



About us

Leverage agile frameworks to provide a robust synopsis for high level overviews. Iterative approaches to corporate strategy foster collaborative thinking to further the overall value proposition. Organically grow the holistic world view of disruptive innovation via workplace diversity and empowerment.


CONTACT US

CALL US ANYTIME