
نشر جان عزيز، مستشار الرئيس جوزيف عون، مقالاً في موقع «Just Security» في 16 أيلول بعنوان «لا تدعوا اتفاق السلام في لبنان يثبت أن حزب الله كان محقاً»، محذّراً من تعثّر الاتفاق اللبناني–الإسرائيلي بعد أسابيع قليلة على انطلاقه.
بحسب عزيز، تكمن العقدة في ترتيب الخطوات: إسرائيل تشترط أن يثبت الجيش اللبناني سيطرته على المناطق التي تسلّمها، بالتوازي مع إحراز تقدّم في نزع سلاح حزب الله، قبل الانسحاب من أراضٍ إضافية. في المقابل، يقول الموقف اللبناني إن الجيش لا يستطيع بسط سلطته بالكامل على أراضٍ لا تزال القوات الإسرائيلية موجودة فيها. ويعتبر عزيز أن المسألة تتجاوز الخلاف التقني على التوقيت، وتهدّد المنطق السياسي للاتفاق نفسه.
ويحذّر من حلقة مفرغة: إسرائيل تربط انسحابها بسلاح حزب الله، فيما يستطيع الحزب الاستناد إلى استمرار الوجود الإسرائيلي لتبرير الاحتفاظ بسلاحه. وفي هذه المعادلة، تجد الدولة نفسها مطالبة بمعالجة السلاح من دون أن تمتلك وحدها القدرة على إنهاء الجانب الآخر من المشكلة.
ومن هنا يضع عزيز واشنطن أمام مسؤولية أساسية، داعياً إلى ترجمة التزام الرئيس دونالد ترامب بدعم لبنان إلى مساعدة مستدامة للجيش، ودعم إعادة الإعمار، واستخدام النفوذ الأميركي لدفع مسار الانسحاب الإسرائيلي، بحيث لا يتحوّل الانسحاب إلى خطوة مؤجّلة مرتبطة حصراً بالأداء اللبناني.
أما الخطر، وفق طرحه، فهو أن يؤدي استمرار الاحتلال والعمليات العسكرية إلى نتيجة معاكسة لهدف الاتفاق: بدلاً من إضعاف مبررات سلاح حزب الله، قد يمنحه حجة جديدة للقول إن التفاوض لم يحقق الانسحاب وإن الحاجة إلى السلاح ما زالت قائمة.
السؤال اليوم: هل تنجح واشنطن في فكّ معادلة «الانسحاب مقابل السلاح»، أم يتحوّل الاتفاق نفسه إلى مادة جديدة في الصراع الداخلي حول سلاح حزب الله؟

