المستثمر والكهرباء!

مساء الحقيقة… حيث لا صوت يعلو فوق صوت الناس.
الإماراتيون قلقون من كهرباء لبنان… وأنا قلِق من دولة لبنان!
وفد إماراتي يأتي إلى بيروت، وفي أي دولة تحترم نفسها كان يجب أن يكون الحديث عن الاستثمار، الاقتصاد، السياحة، المشاريع، فرص العمل والشراكات.
لكن عندنا، يبدو أن الدولة اختزلت لبنان كله في ملف الكهرباء!
يا سادة، المستثمر لا يأتي إلى لبنان ليشتري ساعات كهرباء!
المستثمر يأتي ليبني مشروعًا، ويضخ أموالًا، ويخلق فرص عمل، ويحرك السياحة والاقتصاد.
هو يريد أن يعرف:
هل هناك دولة تحمي استثماره؟
هل هناك قانون يُحترم؟
هل هناك قضاء مستقل؟
هل هناك إدارة قادرة؟
وهل هناك استقرار سياسي وأمني واقتصادي؟
الإمارات نجحت في أن تجعل العالم يذهب إليها بحثًا عن الاستثمار… ولبنان ما زال ينتظر المستثمر ثم يسأله: هل أعجبتك ساعات التغذية؟!
هذه ليست مشكلة الإماراتيين.
هذه فضيحة لبنانية.
الفرص العربية لا تنتظرنا، ورؤوس الأموال لا تعيش على المجاملات، والمستثمر لا يضع أمواله في بلد لا يعرف ماذا سيفعل غدًا.
فأين خطتنا الاقتصادية؟
أين استراتيجيتنا السياحية؟
أين مشاريعنا الاستثمارية؟
أين خطتنا لاستعادة الثقة العربية بلبنان؟
كفى صورًا وبيانات ووفودًا ووعودًا!
إذا كان لدينا ما نقدمه، فلنقدمه بجرأة.
وإذا كانت لدينا مشاريع، فلنضعها على الطاولة.
وإذا كنا نريد استثمارات عربية، فلنؤمّن أولًا دولةً تجعل المستثمر يشعر أن أمواله في أيدٍ أمينة.
المشكلة ليست أن الإماراتيين قلقون من كهربائنا…
المشكلة أن المسؤول اللبناني لم ينجح حتى الآن في جعل المستثمر يطمئن إلى دولتنا واقتصادنا ومستقبلنا.
لبنان لا يحتاج إلى من يدير أزماته يومًا بيوم.
لبنان يحتاج إلى من يمتلك الجرأة ليبني دولة.
وهنا السؤال الذي يجب أن يجيب عنه المسؤولون:
هل نحن فعلًا نريد الاستثمار العربي… أم نريد فقط زيارات عربية وصورًا رسمية؟
مساء الحقيقة…
لأن لبنان لا ينقصه المستثمرون، بل تنقصه دولة تعرف كيف تستقبلهم وتحافظ عليهم.
طوني بشارة

