مطار بيروت والتفتيش!

تفتيش حقائب المسافرين ليس جديداً في مطارات العالم، إلا أن لبنان ذهب في إجراءاته إلى أبعد من مطارات كثيرة، في إطار حرصه على تطبيق التعليمات ومنع إدخال الأموال غير المصرّح عنها أو المواد الممنوعة، وفقاً للمعايير الدولية.
لكن هذا التشدد يفقد مبرراته عندما يتحول إلى عرقلة لحركة الوافدين، خصوصاً أنهم قدموا من مطارات تعتمد أعلى درجات التدقيق، ولا تسمح بمرور أي شيء مخالف، ومن أبرزها مطار أبو ظبي.
ورغم التحسينات التي أدخلها وزير الأشغال فايز رسامني وساهمت في تطوير أداء المطار، جاءت إجراءات الجمارك لتحوّل وصول المسافرين والسياح إلى رحلة انتظار طويلة. فالقادمون من خمس طائرات يضطرون إلى المرور عبر جهازي مسح فقط، وقد تعطل أحدهما رغم حداثته، ما أبقى بعض الوافدين في الانتظار نحو ساعة ونصف قبل الخروج وملاقاة أهلهم أو مستقبليهم.
ولا يمكن فهم هذه المعاناة إذا كانت مرتبطة بمخاوف من إدخال أموال من إيران إلى لبنان، خصوصاً بعد توقف الرحلات الإيرانية عن الهبوط في مطار بيروت. وإذا كانت الجمارك حريصة على منع أي مخالفة، فإن القادمين يكونون قد خضعوا أصلاً لتفتيش دقيق في مطارات المغادرة، ما يجعل تمرير مواد غير مصرّح عنها أمراً بالغ الصعوبة.
إن جهود وزير الأشغال لتحسين المطار تتأثر اليوم بإجراءات جمركية محدودة الجدوى، لا تحقق نتيجة عملية واضحة بقدر ما تعطي صورة سلبية عن آلية استقبال الوافدين. فلماذا لا يستفيد لبنان من تجارب دول أخرى، كالولايات المتحدة، التي تعتمد إجراءات خاصة للرحلات القادمة من أبو ظبي انطلاقاً من ثقتها بمعايير التفتيش المعتمدة في مطارات الإمارات؟
تحصيل الرسوم الجمركية لا ينبغي أن يتركز على حقائب المسافرين العاديين، بل على عمليات الاستيراد الضخمة وما قد يرافقها من مخالفات. لذلك، من الأفضل تخفيف الإجراءات غير الضرورية التي لا تحقق الغاية المرجوة، وتترك انطباعاً سلبياً لدى السائح أو المغترب القادم إلى لبنان.

